عبد الله الأنصاري الهروي

372

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

قوله : مع ترويح الأسرار ، أي يحصل منها راحة للرّوح ، وذلك لأنّها تكشف الشّبه ، فتسكن النّفس بها إلى الحقّ ، ولأجل سكون النّفس بها سمّيت سكينة . [ السّكينة الثالثة هي التي أنزلت في قلب النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم وقلوب المؤمنين ] السّكينة الثالثة : هي التي أنزلت في قلب النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم وقلوب المؤمنين ، وهي شيء يجمع نورا وقوّة وروحا يسكن إليه الخائف ، ويتسلّى به الحزين والضجر ، ويستكين له العصيّ والجريّ والأبيّ . ( 1 ) قوله : أنزلت في قلب النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم ، إشارة إلى قوله تعالى : فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ « 6 » . قوله : وقلوب المؤمنين ، إشارة إلى قوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ « 7 » . قوله : وهو شيء يجمع نورا وقوّة ، أمّا أنّه يجمع نورا ، فلأنّ به ازدادوا إيمانا إلى إيمانهم ، وزيادة الإيمان إنّما هي بما يتّضح للقلوب من دلائل الحقّ ، / ولا يكشف دلائل الحقّ إلّا النور ، فإذا هو شيء يجمع نورا . وأمّا قوله : وقوّة ، فلأنّ القوّة في الدّين من ثمرات اليقين ، واليقين إنّما يكون من زيادة الإيمان ، وزيادة الإيمان هو بالسّكينة ، فإذا السّكينة سبب القوّة في الدّين ، وأصل هذه السّكينة قوّة في نور الفطرة . قوله : وروحا يسكن إليه إلى قوله : العصيّ والجريّ ، والأبيّ ، الرّوح هو الرّاحة ، فأمّا سكون العصيّ لهذه الرّاحة فمن جهة ما فيها من اللذّة ،

--> ( 6 ) الآية 40 سورة التوبة . ( 7 ) الآية 4 سورة الفتح .